الاثنين، 26 أكتوبر 2026
بحثEnglish
ذا نيكسس بريف

أخبار وتحليلات من الشرق الأوسط والقرن الأفريقي والخليج

الرياض تطرق باب بكين

2 دقائق للقراءة
مشاركة

الخبر:

طلبت الصين سراً من إيران استخدام نفوذها لكبح جماح الحوثيين، استجابةً لنداء سعودي عقب التقدم السريع للجماعة على ساحل البحر الأحمر وحول باب المندب، وفقاً لثلاثة مصادر إيرانية تحدثت إلى رويترز في 17 سبتمبر. وقالت وزارة الخارجية الصينية إن بكين لا تريد أن تمتد التوترات إلى اليمن والبحر الأحمر.

السياق:

لجأت الرياض إلى بكين بعد أن سيطر الحوثيون على شريط استراتيجي من الساحل الغربي وألحقوا الهزيمة بالقوات المدعومة سعودياً، مما زاد من تعرّض صادراتها النفطية وخطوط الملاحة للخطر. وراهنت على علاقة الصين بإيران وقنوات اتصالها بالحوثيين، وعلى المصلحة الصينية المباشرة في تأمين تدفق الطاقة نحو آسيا.

الأسباب:

يعكس التوجه نحو الصين تراجع ثقة الرياض في استعداد واشنطن لتحمّل كلفة المواجهة. فوفقاً لموقع أكسيوس، رفض الرئيس ترامب طلب ولي العهد توجيه ضربات مباشرة واكتفى بعرض تبادل المعلومات الاستخباراتية. وفي الوقت ذاته، التقى مسؤولون أمريكيون ممثلين عن الحوثيين في مسقط، وطمأن الحوثيون واشنطن بأن هدنتهم معها المبرمة عام 2025 لا تزال سارية وأن السفن المرتبطة بالسعودية وحدها هي المستهدفة. من منظور الرياض، أوجد ذلك فراغاً أمنياً، فسعت إلى تحويل التهديد الحوثي من مشكلة سعودية-أمريكية إلى مصلحة صينية مباشرة.

التداعيات:

لم تلجأ الرياض إلى الصين بديلاً عن واشنطن، بل في إطار تنويع سريع لقنوات الدعم: باكستان كقناة اتصال مع طهران، والتنسيق الأمني مع باكستان وتركيا عبر اتفاقية الدفاع المشترك في مكة المكرمة، والتواصل عبر القيادة المركزية الأمريكية بشأن الدعم الاستخباراتي الإسرائيلي، وطلب طائرات اعتراضية من مصر وبريطانيا. غير أن الوساطة الصينية ظلت محدودة: إذ ربطت طهران الاستقرار الإقليمي بإنهاء الحرب الأمريكية-الإسرائيلية عليها، ولم تتحرك بكين لممارسة ضغط اقتصادي رغم كونها أكبر مشترٍ للنفط الإيراني.

لماذا يهمّ الولايات المتحدة:

إن لجوء شريك أمني رئيسي إلى منافس استراتيجي في أزمة عاجلة يكشف الفجوة المتسعة بين ما تريده الرياض وما تقدمه واشنطن. كما يتيح لبكين تحويل روابطها الاقتصادية مع السعودية وإيران إلى نفوذ سياسي في ملف حساس، وتكرار دورها في اتفاق عام 2023 بين البلدين. فإن نجحت في كبح الحوثيين، ستُرسى سابقة بلجوء حليف خليجي إلى بكين في أوقات الأزمات. لكن الصين قد لا تتمكن إلا من احتواء التصعيد مؤقتاً، إذ يتوقف الهدوء الدائم على مسار الحرب مع إيران ومدى استعداد طهران والحوثيين لفصل الجبهة اليمنية عنها. فضلاً عن ذلك، فإن تلميح الرئيس ترامب في أكتوبر بالمشاركة في ضربات سعودية قد يعيد خلط الأوراق ويقلّص حاجة الرياض إلى وسيط صيني.

 

مشاركة
تابع القراءة

المزيد عن مجلس التعاون الخليجي

عرض الكل