السودان: الرياض ومعركة مكان انعقاد الحوار
.jpg%3F2026-10-26T15%253A32%253A59.477Z&w=3840&q=100)
الخبر:
تسعى المملكة العربية السعودية إلى التموضع بوصفها مُضيفاً محتملاً للحوار الوطني السوداني المرتقب، عبر توسيع اتصالاتها مع القوى السياسية، وهي خطوة أثارت انزعاج البرهان الذي يريد عقد الحوار داخل البلاد. وأفاد «هورن ريفيو»، نقلاً عن مصادر مطّلعة، بأن الرياض والقاهرة أبدتا دعمهما لمبادرة الحوار، مع وجود خطط بديلة لعقده خارج السودان، ربما في المملكة العربية السعودية، إذا استمرت القوى المدنية في رفض مكان خاضع لسيطرة بورتسودان.
السياق:
منذ اندلاع الحرب، كثّفت المملكة العربية السعودية اتصالاتها مع الأطراف السودانية، واستضافت بالتعاون مع واشنطن محادثات جدة في مايو 2023. وفي يونيو 2026، أبلغت مجلس الأمن بأن أي حوار سياسي يجب أن يستند إلى إعلان جدة. وفي 17 أغسطس، وقّع وزيرا خارجية البلدين في الرياض اتفاقاً لإنشاء المجلس الأعلى للتنسيق والتعاون الاستراتيجي. ولم يُحسم بعد موعد الحوار الوطني ومكان انعقاده.
الأسباب:
تبني الرياض على سجلها في مسار جدة، الذي فتح في الأصل الباب أمام توسيع المفاوضات لتشمل المدنيين والشركاء الإقليميين. وتشير التقارير إلى أنها تعمل بهدوء على بناء قاعدة مدنية معترف بها دولياً حول البرهان، وأنها تواصلت مع شخصيات من مختلف المعسكرات المدنية، بما في ذلك بعض المقربين من قوات الدعم السريع. كما أن رفض بعض القوى السياسية لمبادرة البرهان الداخلية يجعل الرياض خياراً أكثر قبولاً لمن يفضّلون حواراً مستقلاً عن السلطة العسكرية. ويعزّز ذلك الإطار المؤسسي الجديد في العلاقات الثنائية عبر المجلس الأعلى الذي يشرف على عشرة قطاعات.
التداعيات:
قد تتحول استضافة الحوار إلى مصدر توتر بين الرياض والقيادة السودانية إذا رأت الخرطوم في ذلك انتهاكاً لسيادتها. ويتزامن ذلك مع مسار داخلي أطلقه البرهان بتشكيل لجنة للتحضير للحوار مع منح حصانة قانونية مؤقتة للمشاركين، وقد بدأت عملها في الخرطوم في 30 أغسطس. وقد تتيح المسارات المتعددة للأطراف اختيار المنتديات التي تناسبها دون الالتزام بأي منها، مما يُضعف قدرة الوسطاء على ممارسة الضغط.
الأهمية بالنسبة للولايات المتحدة:
تمنح الوساطة السعودية واشنطن شريكاً إقليمياً اختبرته في جدة، شريكاً قادراً على مساعدتها في الإبقاء على الضغط لإنهاء الحرب دون أن تتولى إدارة العملية مباشرة. غير أن الدعم الأمريكي لا يعني تفويضاً حصرياً للرياض، إذ تصرّ واشنطن على أن يقود السودانيون العملية وأن تشمل المدنيين والشركاء الإقليميين والدوليين. والمكان هنا ليس مسألة لوجستية بل أداة نفوذ: فعقد الحوار داخل السودان يُرسّخ مكانة البرهان بوصفه صاحب المبادرة ومديرها، بينما عقده في المملكة العربية السعودية يمنح الرياض دوراً أكبر في تشكيل جدول الأعمال واختيار المشاركين. وبذلك قد يصبح المكان نفسه جزءاً من التفاوض، حيث يسعى كل طرف إلى استخدامه لتأمين أكبر قدر من الشرعية في المرحلة المقبلة.
المزيد عن السودان
جنيف والمجاعة: دبلوماسية بلا أطراف متحاربة ونافذة إنسانية تضيق
Sudan’s Drone War
نفوذ واشنطن لا يكفي لوقف حرب السودان
Sudan: Can the U.S. Initiative Succeed, and Will the RSF Accept a Full Withdrawal?
Sudan’s army says it will only broadly accept a U.S. plan to end the three-year war if the Rapid Support Forces (RSF) fully withdraw from the cities they control. The U.S. plan calls for an immediate 90-day…



