الاثنين، 26 أكتوبر 2026
بحثEnglish
ذا نيكسس بريف

أخبار وتحليلات من الشرق الأوسط والقرن الأفريقي والخليج

نفوذ واشنطن لا يكفي لوقف حرب السودان

2 دقائق للقراءة
مشاركة

الخبر:

حثّ المبعوث الأمريكي مسعد بولس مجلس الأمن الدولي في 24 أغسطس على تشديد العقوبات المتصلة بالحرب في السودان، فيما يقترح مشروع قرار أمريكي توسيع حظر الأسلحة ليشمل السودان بأكمله وليتضمّن صراحةً الطائرات المسيّرة. وتطرح هذه الخطوة سؤالاً أوسع: لماذا أخفقت واشنطن في وقف الحرب منذ عام 2023؟

السياق:

منذ اندلاع الحرب، تحرّكت واشنطن على مسارين متوازيين: الوساطة في جدة بالشراكة مع الرياض، وفرض عقوبات تدريجية على قيادات الطرفين وشبكات تمويلهما وتسليحهما. وعلى الرغم من هذا النشاط المكثّف، استمرّ القتال واتّسعت رقعته.

الأسباب:

  • وساطة بلا أدوات إنفاذ: في 11 مايو 2023، وقّع الجيش وقوات الدعم السريع "إعلان الالتزام بحماية المدنيين"، لكن الانتهاكات تواصلت وانهارت الهُدَن، وعُلِّقت المحادثات في يونيو 2023. ولم تُغيّر محادثات جنيف في أغسطس 2024 شيئاً، إذ قاطعها الجيش احتجاجاً على مشاركة الإمارات. إن القدرة على الجمع بين الخصوم لا تعني بالضرورة امتلاك أدوات الضغط لإلزامهم بالتنفيذ.
  • عقوبات تدريجية لا حاسمة: بدأت في الأول من يونيو 2023 باستهداف أربع شركات مرتبطة بالطرفين، ثم طالت عبد الرحيم دقلو، ثم قادة ميدانيين وشبكات تمويل في عام 2024. وجاءت نقطة التحوّل في يناير 2025 بفرض عقوبات على حميدتي إلى جانب تحديد أن قوات الدعم السريع ارتكبت إبادة جماعية، ثم على البرهان، ولاحقاً على جبريل إبراهيم ولواء البراء بن مالك بسبب صلاتهما بإيران، فضلاً عن شبكات تجنيد مرتزقة كولومبيين. غير أن اقتصاد الحرب بات عابراً للحدود ويعمل خارج النظام المالي الأمريكي.
  • حسابات عسكرية لم تتغيّر: تبنّت واشنطن مبدأ أن الحرب لا يمكن حسمها عسكرياً، بينما ظلّ الطرفان مقتنعَين بأن تحسين مواقعهما الميدانية سيمنحهما يداً أقوى على طاولة التفاوض.
  • تجاهل الداعمين الخارجيين: اعتمدت قدرة الطرفين على مواصلة القتال على الإمارات بالنسبة لقوات الدعم السريع، وعلى إيران وروسيا ومصر وتركيا بالنسبة للجيش، وفقاً لمعهد نيو لاينز. ولم تلتفت واشنطن إلى هذا البُعد إلا في أغسطس 2026.

التداعيات:

رفعت العقوبات كلفة الحرب لكنها لم تُرغم أحداً على إنهائها. وتحوّلت جدة من أداة لإنهاء الحرب إلى آلية لإدارة بعض تداعياتها، فيما بقيت البنية التي تضمن تدفّق الأموال والأسلحة سليمة.

أهمية الأمر بالنسبة للولايات المتحدة:

يكشف السجلّ الأمريكي في السودان عن حدود أدوات الضغط حين تُستخدم بمعزل عن مصادر القوة الفعلية لأطراف النزاع. ويُمثّل اقتراح توسيع حظر الأسلحة اعترافاً متأخراً بأن مفتاح الحرب يكمن لدى الداعمين الخارجيين، لكن أثره سيظلّ محدوداً ما لم تتحرّك واشنطن ضمن مسار سياسي واضح وتوافق دولي. ويطرح معهد واشنطن (يوليو 2025) إطاراً لتجاوز ذلك يتضمّن: إعلاناً سياسياً مشتركاً من الرباعية والاتحاد الأفريقي ومنظمة إيغاد يعتمد منصة جدة مساراً وحيداً؛ وأمانة تنفيذية موحّدة في جدة؛ وتحويل إعلان جدة إلى اتفاق مُلزِم عبر قرار من مجلس الأمن بالتنسيق مع المبعوث الأممي رمطان لعمامرة؛ وتمثيل كامل للمجتمع المدني لمنع هيمنة العسكريين أو القوى الأجنبية على العملية.

مصنف تحتالسودان
مشاركة
تابع القراءة

المزيد عن السودان

عرض الكل