الاثنين، 26 أكتوبر 2026
بحثEnglish
ذا نيكسس بريف

أخبار وتحليلات من الشرق الأوسط والقرن الأفريقي والخليج

اليمن: الحوثيون، من الحصار إلى الإتاوات

2 دقائق للقراءة
مشاركة

الخبر:

في تصعيد جديد ضمن حملتهم البحرية ضد الرياض، أعلن الحوثيون في 28 يوليو أنهم استهدفوا ناقلة النفط السعودية NCC Gazal بصواريخ باليستية وقالوا إنها أُجبرت على العودة، فيما أفاد قبطانها بسماع انفجار وأكد سلامة الطاقم. ونقلت رويترز عن مصادر إقليمية أن الجماعة تدرس فرض رسوم عبور على السفن التجارية في جنوب البحر الأحمر، مع إعفاء السفن الصينية.

السياق:

يأتي الهجوم في إطار تصعيد متسارع بدأ في 20 يوليو حين أعلن الحوثيون حصاراً بحرياً على الموانئ السعودية. ومنذ ذلك الحين، تبنّت الجماعة هجمات على ناقلات نفط ومنشآت طاقة سعودية، كما أُصيبت الناقلة Ensilia بمقذوف على بُعد نحو 70 ميلاً بحرياً جنوب غرب الشقيق. وبذلك عاد البحر الأحمر ساحةً رئيسية للمواجهة الإقليمية في ظل الحرب مع إيران.

الأسباب:

يسعى الحوثيون إلى تحويل البحر الأحمر إلى أداة ضغط عسكري واقتصادي على الرياض عبر ضرب أحد أهم طرق تصدير الطاقة السعودية. والأخطر من ذلك أن الجماعة تنتقل من تهديد الملاحة إلى محاولة السيطرة عليها: فالتفكير في فرض رسوم عبور يعني السعي لإرساء سيادة أمر واقع على الممر المائي. وتستخدم الجماعة هذا الضغط ورقةً تفاوضية لانتزاع مطالبها من السعودية: وقف دعم الحكومة المعترف بها دولياً، والاعتراف بسلطة الأمر الواقع في صنعاء، وتمويل الرواتب وإعادة الإعمار. وعلى الصعيد الإقليمي، يتحرك الحوثيون ضمن استراتيجية المحور الإيراني الرامية إلى رفع الكلفة على حلفاء واشنطن.

التداعيات:

يرفع التصعيد تكاليف التأمين والشحن ويدفع الناقلين إلى تجنّب مضيق باب المندب. ويمنح مخطط فرض الرسوم الجماعةَ مصدرَ دخل وأداة ضغط جديدة، لكنه سيواجه معارضة خليجية وأوروبية شديدة. ومع ذلك، يُقرّ دبلوماسيون غربيون بأن القوات البحرية الدولية مُثقلة بالأعباء وعاجزة عن حماية السفن، مع ضعف الإرادة السياسية لتغيير هذا الواقع. وعلى صعيد الطاقة، يُفاقم استهداف الطريق البديل عبر ينبع هشاشة الإمدادات في وقت تُبقي فيه إيران مضيق هرمز مغلقاً.

أهمية الأمر بالنسبة للولايات المتحدة:

يتجاوز هذا التطور مجرد تهديد للملاحة؛ إنه اختبار لقدرة واشنطن على الدفاع عن حرية الملاحة ومنع فاعل من غير الدول من فرض قواعده على ممر مائي دولي. فإذا نجح الحوثيون في الجمع بين الحصار والهجمات والإتاوات، فإنهم سيُرسون سابقة قد تُغري جماعات أخرى بتكرارها، ما يُضعف مصداقية الردع الأمريكي. وقد تجد واشنطن نفسها مضطرة لتوسيع انتشارها البحري في وقت تسعى فيه لتركيز مواردها على التنافس مع الصين واحتواء روسيا. وقد تجاوزت المواجهة الحوثية-السعودية مرحلة الهجمات المتفرقة، تاركةً الرياض أمام خيارين صعبين: إبرام صفقة تحييد تُخرج منشآتها من قائمة الأهداف مقابل تقليص دعمها للعمليات الأمريكية، أو التقارب أكثر مع الحملة الأمريكية وفتح باب الحرب على الحوثيين. وكلا الخيارين يؤثر مباشرة في حسابات واشنطن. وإذا ترسّخت معادلة "الحصار مقابل الإتاوات"، فسيتعيّن على واشنطن والقوى الكبرى الأخرى إعادة التفكير في الردع البحري وحماية التجارة.

مشاركة
تابع القراءة

المزيد عن البحر الأحمر

عرض الكل