الخميس، 5 نوفمبر 2026
بحثEnglish
ذا نيكسس بريف

أخبار وتحليلات من الشرق الأوسط والقرن الأفريقي والخليج

السودان وروسيا: الذهب مقابل البحر

2 دقائق للقراءة
مشاركة

الخبر

التقى رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان بالرئيس فلاديمير بوتين في الكرملين يوم الجمعة 30 أكتوبر 2026، على هامش القمة. وعرض البرهان على روسيا مواقع لتعدين الذهب والنحاس ومعادن أخرى، واقترح إنشاء منطقة اقتصادية حرة روسية على ساحل البحر الأحمر تضم منشآت لتخزين الوقود والقمح. من جانبه، قدّم بوتين خريطة طريق غير ملزمة للتعاون الثنائي، وقال إن روسيا مستعدة للمساعدة في إنهاء الحرب «بعيداً عن الإملاءات الخارجية». وأشار إلى أن التبادل التجاري بين البلدين نما بنسبة 25% خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام. ولم تظهر القاعدة البحرية في أي بيان رسمي علني.

السياق

تعود مسألة الوجود البحري الروسي في السودان إلى اتفاق عام 2020 بشأن إنشاء منشأة دعم لوجستي في بورتسودان. ويمتد الاتفاق لمدة 25 عاماً ويسمح بوجود 300 فرد وأربع سفن، بما فيها سفن تعمل بالطاقة النووية. وأعلنت الخرطوم التوصل إلى اتفاق نهائي في فبراير 2025. وفي ديسمبر من العام نفسه، كشفت صحيفة وول ستريت جورنال أن الحكومة السودانية عرضت القاعدة مقابل أسلحة. بعدها أعلن السفير الروسي تعليق الخطط بسبب الحرب، وطمأن البرهان الرياض بأن المشروع مجمّد. وقدّر البنتاغون أن القاعدة لن تتحقق في المستقبل المنظور. وخلال الفترة ذاتها، حوّلت موسكو دعمها من قوات الدعم السريع إلى الجيش، واستُئنفت المحادثات بشأن شراء مقاتلات سو-30 أو سو-35.

لماذا يهمّ الأمر الولايات المتحدة

إن إنشاء منشأة روسية لتخزين الوقود على الساحل السوداني من شأنه أن يؤدي الوظيفة الجوهرية لنقطة الدعم البحري، أي الإمداد وإعادة التموين، لكن من دون التصنيف العسكري الذي يثير قلق واشنطن والرياض والقاهرة. ويتعاظم الخطر لأن أي وجود لوجستي روسي قرب بورتسودان سيكون إلى جانب القاعدة الصينية في جيبوتي، مما يُعقّد الأمن البحري في البحر الأحمر في وقت تعمل فيه واشنطن على حماية هذا الممرّ الملاحي وسط الحرب مع إيران والتصعيد الحوثي.

التقدير

يُدير البرهان ورقة البحر الأحمر كأنها مزاد علني: يُجمّد القاعدة لطمأنة دول الخليج وواشنطن، ويعرض على موسكو بدائل اقتصادية، ويتفاوض في الوقت ذاته على مقاتلات حربية. هدفه تأمين الأسلحة والحماية في مجلس الأمن بأقل كلفة ممكنة مع حلفائه الإقليميين. ويُعيد عرض الذهب إنتاج نموذج ما قبل 2019 مع فارق جوهري: الشريك اليوم هو الجيش لا قوات الدعم السريع، والإطار هو فيلق أفريقيا والشركات الحكومية الروسية. والأرجح أن الخرطوم ستستقر على «قاعدة مقنّعة»، أي منطقة اقتصادية بغطاء تجاري تؤدي وظيفة لوجستية عسكرية. وتكشف المفارقة الإثيوبية عمق الحسابات الروسية؛ ففي الأسبوع ذاته الذي زوّدت فيه موسكو أديس أبابا بمقاتلات سو-35، تقاربت مع الخرطوم رغم اتهام إثيوبيا للسودان بدعم الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي. تراهن روسيا على الطرفين معاً وتطرح نفسها وسيطاً بينهما. أما بالنسبة لواشنطن، فإن الاختبار الحاسم يكمن في الشروط القانونية للمنطقة الاقتصادية وموقعها: هل تمنح السفن الروسية حق الرسوّ؟ وهل تسمح بوجود أمني لحمايتها؟