الخميس، 5 نوفمبر 2026
بحثEnglish
ذا نيكسس بريف

أخبار وتحليلات من الشرق الأوسط والقرن الأفريقي والخليج

إثيوبيا: مظلة ردع روسية فوق القرن الأفريقي

2 دقائق للقراءة
مشاركة

الخبر

أعلن رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، يوم الأربعاء 28 أكتوبر 2026، على هامش قمة موسكو، أن بلاده تسلّمت 12 مقاتلة روسية من طراز سو-35 قبل الموعد المقرر بعام كامل. كما أعلن أن إثيوبيا اتفقت على اقتناء أربع منظومات دفاع جوي من طراز إس-400، دون تحديد موعد للتسليم. وفي اليوم التالي، خلال الجلسة العامة للقمة، أكد آبي أحمد أن إثيوبيا ستمضي قدماً مع شركة روساتوم في إنشاء أول محطة طاقة نووية في البلاد وفق معايير الوكالة الدولية للطاقة الذرية. ومن المخطط أن تبلغ قدرة المحطة 2,400 ميغاواط موزعة على وحدتين، ويُتوقع أن يستغرق بناؤها نحو عشر سنوات.

السياق

تأتي هذه الصفقة في إطار تحديث عسكري متسارع. فقد تسلّمت إثيوبيا مقاتلتين من طراز سو-30 عام 2024، ثم طائرات ياك-130 وطائرات مسيّرة روسية من طراز أوريون-إي في يناير 2026. وفي الشهر ذاته، تعهّد آبي أحمد بمضاعفة قدرات سلاح الجو والانتقال إلى قدرات قتالية من الجيل الخامس بحلول عام 2030. وعلى المسار النووي، وقّعت روساتوم والشركة الإثيوبية للطاقة الكهربائية خطة عمل للمشروع في 25 سبتمبر 2025، أعقبتها خارطة طريق استراتيجية في 31 مارس 2026، بهدف تشغيل المحطة بحلول عام 2036. ووصلت المقاتلات في ذروة أزمة أمنية حادة؛ إذ اندلع القتال في الشمال يوم 23 سبتمبر بعد أن أعلنت جبهة تحرير شعب تيغراي "حرباً شاملة" على الحكومة الاتحادية. وقطعت إريتريا علاقاتها مع أديس أبابا في الأول من أكتوبر، واتهمت إثيوبيا كلاً من إريتريا والسودان ومصر بدعم التمرد.

الأهمية بالنسبة للولايات المتحدة

تُعدّ إثيوبيا ثاني أكبر دولة أفريقية من حيث عدد السكان وشريكاً أمنياً تقليدياً للولايات المتحدة. وهي تبني الآن منظومة ردع جوية وطاقوية بقيادة روسيا، في الوقت الذي يتداعى فيه اتفاق بريتوريا الذي رعته واشنطن. وتضع الصفقة قانون مواجهة خصوم أمريكا بالعقوبات (CAATSA) أمام اختبار مباشر. فقد استخدمت واشنطن هذا القانون ضد الصين ولجأت إليه للضغط على مصر لإلغاء صفقة مماثلة، غير أن تطبيقه على إثيوبيا يتطلب قراراً أمريكياً منفصلاً. ومنظومة إس-400، القادرة على حماية سد النهضة الإثيوبي الكبير، من شأنها أيضاً تحييد أي خيار عسكري مصري ونقل نزاع النيل من منطق الضغط إلى منطق الردع.

التقييم

الصفقة رسالة موجّهة إلى الخارج أكثر منها إلى الداخل. فمقاتلات سو-35 ومنظومات إس-400 لا تضيف كثيراً إلى الحروب الدائرة في تيغراي وأمهرة التي تحسمها الطائرات المسيّرة. لكنها تمنح إثيوبيا تفوقاً جوياً حاسماً على إريتريا، وتحوّل حديث آبي أحمد عن المنفذ البحري بوصفه "مسألة وجودية" من شعار إلى خيار قابل للتنفيذ، كما تفرض على محور القاهرة–أسمرة معادلة قوى جديدة. وكان قرار موسكو تسريع التسليم بعام كامل، في توقيت قطيعة إثيوبيا مع إريتريا تحديداً، قراراً سياسياً لا لوجستياً. أما المشروع النووي فسيرسّخ حضوراً تقنياً ومالياً روسياً يمتد لعقود. وتواجه واشنطن معضلة واضحة بوجهين: تجاهل الصفقة يُفقد قانون CAATSA مصداقيته في القارة، ومعاقبة أديس أبابا تدفعها أعمق في الحضن الروسي. والمسار الأرجح هو الاحتواء الهادئ، باستخدام التلويح بالعقوبات لانتزاع ضمانات بألّا تلجأ إثيوبيا إلى القوة للوصول إلى البحر الأحمر.


مشاركة
تابع القراءة

المزيد عن القرن الأفريقي

عرض الكل