بعد القمة الروسية الأفريقية الثالثة: ماذا كسبت موسكو؟

الخبر
اختُتمت القمة الروسية الأفريقية الثالثة في موسكو يوم الخميس 29 أكتوبر 2026. وترأّسها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالاشتراك مع رئيس بوروندي إيفاريست ندايشيمي، الرئيس الحالي للاتحاد الأفريقي. وشاركت فيها 48 دولة أفريقية، مثّل 22 منها رؤساء دولها. واعتمدت القمة إعلانًا ختاميًا دعا إلى إقامة نظام عالمي متعدد الأقطاب وتعزيز تمثيل أفريقيا في الحوكمة العالمية. وأسفرت أيضًا عن 33 وثيقة للتعاون وخطة عمل للشراكة الروسية الأفريقية تغطي الفترة من 2027 إلى 2029.
الخلفية
انطلقت هذه القمم في سوتشي عام 2019، بحضور 43 رئيس دولة أفريقية. وتراجع العدد إلى 17 في قمة سانت بطرسبورغ عام 2023، تحت وطأة الحرب في أوكرانيا والضغوط الغربية. وبين القمتين، حوّلت مالي والنيجر وبوركينا فاسو، وهي ثلاث دول في منطقة الساحل، شراكاتها الأمنية من باريس إلى موسكو. وحلّ «الفيلق الأفريقي»، التابع مباشرةً لوزارة الدفاع الروسية، محلّ مجموعة فاغنر. ويتضمّن الإعلان الختامي مطالب ذات وزن سياسي واضح، منها زيادة عدد المقاعد الأفريقية في مجلس الأمن الدولي، ورفض العقوبات الأحادية ومصادرة الأصول السيادية، وإقامة حوار دائم رفيع المستوى بشأن الإرهاب والأمن الغذائي وأمن المعلومات.
أهمية الحدث للولايات المتحدة؟
ارتفع عدد رؤساء الدول المشاركين من 17 إلى 22، ما يشير إلى أن جهود عزل روسيا دبلوماسيًا في أفريقيا بلغت مداها. وأصبحت القمة منصة لإبرام صفقات تمسّ المصالح الأمريكية مباشرة، خصوصًا على الساحل الأفريقي للبحر الأحمر. وتزداد أهمية ذلك لأن أفريقيا تشكّل أكبر كتلة تصويتية في الأمم المتحدة. وكلما نسّقت الدول الأفريقية مواقفها مع موسكو بشأن العقوبات والأصول المجمّدة وإصلاح مجلس الأمن، ضاق هامش واشنطن لبناء تحالفات بشأن أوكرانيا وإيران.
التقييم
لا تنافس موسكو الصين في التمويل ولا الغرب في الاستثمار. فهي تقدّم عرضًا يقوم على الأمن والشرعية السياسية، ويشمل أسلحة بلا شروط، وحماية للحكومات القائمة، وغطاءً سياسيًا في مجلس الأمن، وخطابًا مناهضًا للاستعمار يلقى صدى لدى الحكومات العسكرية والحكومات التي تخوض حروبًا. وتظل نقطة ضعف موسكو المزمنة هي الفجوة بين توقيع الاتفاقات وتنفيذها، إذ بقي كثير من اتفاقات سوتشي وسانت بطرسبورغ حبرًا على ورق.
وتكمن القيمة الفعلية لقمة موسكو، على نحو يتجاوز عدد الوثائق، في تعزيز روسيا حضورها بالتزامن في إثيوبيا والسودان وإريتريا. ويأتي ذلك فيما تنشغل واشنطن بالحرب مع إيران، وفي ظل غياب أي قمة أمريكية أفريقية منذ ديسمبر 2022. وما لم تطرح واشنطن عرضًا بديلًا واضحًا، ستواصل العواصم الأفريقية تنويع شراكاتها بكلفة محدودة، وستواصل موسكو ملء الفراغ.
المزيد عن القرن الأفريقي
إثيوبيا: مظلة ردع روسية فوق القرن الأفريقي
Saudi Arabia’s Growing Military Influence in Somalia
Somalia’s federal forces have suffered a series of losses to al-Shabaab across large parts of central Somalia. Reports accuse the government of outgoing President Hassan Sheikh Mohamud of lacking a reliable army…
The U.S. Will End Its Support for the UN Support Office in Somalia by the End of 2026
The United States has set December 31, 2026, as the date it will stop all support for the UN Support Office in Somalia. Washington says that almost 20 years of investment did not lead to real security reform or political…
Ethiopia’s Sea Access Doctrine: Security or Escalation?
News: Ethiopia has signaled that its pursuit of Red Sea access is no longer just economic policy but a core security doctrine wrapped in deterrence, technology, and national pride. The military establishment has entered…



