الخميس، 5 نوفمبر 2026
بحثEnglish
ذا نيكسس بريف

أخبار وتحليلات من الشرق الأوسط والقرن الأفريقي والخليج

بعد القمة الروسية الأفريقية الثالثة: ماذا كسبت موسكو؟

2 دقائق للقراءة
مشاركة


الخبر

اختُتمت القمة الروسية الأفريقية الثالثة في موسكو يوم الخميس 29 أكتوبر 2026. وترأّسها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالاشتراك مع رئيس بوروندي إيفاريست ندايشيمي، الرئيس الحالي للاتحاد الأفريقي. وشاركت فيها 48 دولة أفريقية، مثّل 22 منها رؤساء دولها. واعتمدت القمة إعلانًا ختاميًا دعا إلى إقامة نظام عالمي متعدد الأقطاب وتعزيز تمثيل أفريقيا في الحوكمة العالمية. وأسفرت أيضًا عن 33 وثيقة للتعاون وخطة عمل للشراكة الروسية الأفريقية تغطي الفترة من 2027 إلى 2029.

الخلفية

انطلقت هذه القمم في سوتشي عام 2019، بحضور 43 رئيس دولة أفريقية. وتراجع العدد إلى 17 في قمة سانت بطرسبورغ عام 2023، تحت وطأة الحرب في أوكرانيا والضغوط الغربية. وبين القمتين، حوّلت مالي والنيجر وبوركينا فاسو، وهي ثلاث دول في منطقة الساحل، شراكاتها الأمنية من باريس إلى موسكو. وحلّ «الفيلق الأفريقي»، التابع مباشرةً لوزارة الدفاع الروسية، محلّ مجموعة فاغنر. ويتضمّن الإعلان الختامي مطالب ذات وزن سياسي واضح، منها زيادة عدد المقاعد الأفريقية في مجلس الأمن الدولي، ورفض العقوبات الأحادية ومصادرة الأصول السيادية، وإقامة حوار دائم رفيع المستوى بشأن الإرهاب والأمن الغذائي وأمن المعلومات.

أهمية الحدث للولايات المتحدة؟

ارتفع عدد رؤساء الدول المشاركين من 17 إلى 22، ما يشير إلى أن جهود عزل روسيا دبلوماسيًا في أفريقيا بلغت مداها. وأصبحت القمة منصة لإبرام صفقات تمسّ المصالح الأمريكية مباشرة، خصوصًا على الساحل الأفريقي للبحر الأحمر. وتزداد أهمية ذلك لأن أفريقيا تشكّل أكبر كتلة تصويتية في الأمم المتحدة. وكلما نسّقت الدول الأفريقية مواقفها مع موسكو بشأن العقوبات والأصول المجمّدة وإصلاح مجلس الأمن، ضاق هامش واشنطن لبناء تحالفات بشأن أوكرانيا وإيران.

التقييم

لا تنافس موسكو الصين في التمويل ولا الغرب في الاستثمار. فهي تقدّم عرضًا يقوم على الأمن والشرعية السياسية، ويشمل أسلحة بلا شروط، وحماية للحكومات القائمة، وغطاءً سياسيًا في مجلس الأمن، وخطابًا مناهضًا للاستعمار يلقى صدى لدى الحكومات العسكرية والحكومات التي تخوض حروبًا. وتظل نقطة ضعف موسكو المزمنة هي الفجوة بين توقيع الاتفاقات وتنفيذها، إذ بقي كثير من اتفاقات سوتشي وسانت بطرسبورغ حبرًا على ورق.

وتكمن القيمة الفعلية لقمة موسكو، على نحو يتجاوز عدد الوثائق، في تعزيز روسيا حضورها بالتزامن في إثيوبيا والسودان وإريتريا. ويأتي ذلك فيما تنشغل واشنطن بالحرب مع إيران، وفي ظل غياب أي قمة أمريكية أفريقية منذ ديسمبر 2022. وما لم تطرح واشنطن عرضًا بديلًا واضحًا، ستواصل العواصم الأفريقية تنويع شراكاتها بكلفة محدودة، وستواصل موسكو ملء الفراغ.

تابع القراءة

المزيد عن القرن الأفريقي

عرض الكل