الاثنين، 26 أكتوبر 2026
بحثEnglish
ذا نيكسس بريف

أخبار وتحليلات من الشرق الأوسط والقرن الأفريقي والخليج

سوريا: خارج قائمة الإرهاب

2 دقائق للقراءة
مشاركة

الخبر:

في 24 أغسطس، أعلن وزير الخارجية ماركو روبيو رسمياً رفع سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، منهياً بذلك تصنيفاً ظل سارياً منذ عام 1979، كما ألغى تصنيف هيئة تحرير الشام منظمةً إرهابية. جاء القرار عقب إخطار الرئيس ترامب للكونغرس في 8 يوليو وانقضاء فترة المراجعة البالغة 45 يوماً. وباتت كوبا وإيران وكوريا الشمالية الدول الوحيدة المتبقية على القائمة.

السياق:

ظل التصنيف عقبة أمام علاقات سوريا الاقتصادية والمالية حتى بعد تفكيك واشنطن لبرنامج العقوبات الأوسع. وجاء القرار في أعقاب سقوط نظام الأسد وانفتاح إدارة ترامب على حكومة أحمد الشرع.

الأسباب:

خلصت الإدارة إلى أن الحكومة الجديدة تنأى بنفسها عن التنظيمات الإرهابية وتقدّم نفسها شريكاً في مكافحة الإرهاب. وللقرار بُعد اقتصادي واضح أيضاً، إذ كان التصنيف يقيّد المساعدات وصادرات الأسلحة والسلع ذات الاستخدام المزدوج والمعاملات المالية، ويُبعد المصارف والمستثمرين. كما يندرج ضمن رهان أوسع يربط دمشق بالنظام المالي الدولي بهدف تثبيت استقرار الحكومة، ومنع العودة إلى الفوضى، وإبعادها عن روسيا وإيران. وخلال المفاوضات، وافقت دمشق على خفض وارداتها من النفط الروسي بشكل ملموس.

التداعيات:

أكدت وزارة الخزانة أن المؤسسات المالية الأمريكية باتت قادرة على فتح علاقات مراسلة مصرفية مع البنوك السورية، شريطة ألا تشمل المعاملات أطرافاً خاضعة للعقوبات. وظهرت النتائج سريعاً مع معالجة شركتي فيزا وماستركارد أولى المدفوعات الدولية في البلاد في أواخر أغسطس. غير أن القرار يُضيّق هامش المناورة الأمريكي مستقبلاً، إذ تتطلب إعادة التصنيف نمطاً موثقاً من دعم الإرهاب ومراجعات معقدة. أما على الصعيد الأمني، فتُقدّر مجموعة الأزمات الدولية وجود نحو 5,000 مقاتل أجنبي ضمن القوات الحكومية، فيما يحذّر مركز صوفان من احتمال انشقاق متشددين والتحاقهم بتنظيم الدولة الإسلامية، مما قد ينقل الخطر من خارج الدولة إلى داخل مؤسساتها.

الأهمية بالنسبة للولايات المتحدة:

تتحول واشنطن من عزل سوريا إلى محاولة رسم مسارها من الداخل. فإن نجح الرهان، ستكسب نفوذاً جديداً في سوريا والمنطقة على حساب موسكو وطهران؛ وإن عادت الفوضى أو التطرف، سيبدو القرار شرعية مبكرة مُنحت لحكومة لم تُثبت بعد قدرتها على السيطرة على الوضع الأمني. أزال القرار أكبر العقبات القانونية أمام المصارف والشركات ومنح دمشق مساحة أوسع لبناء علاقات مع الغرب، لكنه ليس مفتاحاً سحرياً: فإرث الحرب وهشاشة القطاع المصرفي والمخاطر الأمنية والعقوبات المستهدفة المتبقية تعني أن تدفقات الاستثمار ستظل رهينة قدرة الحكومة على تحسين الحوكمة وطمأنة المستثمرين.

مشاركة
تابع القراءة

المزيد عن الشرق الأوسط

عرض الكل